السيد كمال الحيدري
57
شرح بداية الحكمة
الفعل خير للفاعل ، فالمبدأ العلمي لا يوجد فيه مبدأ فكري ؛ وذلك يكون إما من باب السالبة بانتفاء الموضوع كما في حركات الأطفال ، أو لأنّه بمجرّد أن يخطر في ذهنه أن يقوم بالفعل الكذائي فلا يحتاج لأن يفكّر في ذلك ، بل يحصل له شوق ، يستتبع فيه الإرادة ، والإرادة بدورها تستتبع تحريك العضلات ، كما في الإنسان البالغ . والحاصل فإن مبادئ الأفعال مختلفة . فقد تكون هي القوى الطبيعية ، وقد تكون هي القوى الطبيعية بإضافة القوى الشوقية ، وقد تكون هي القوى الطبيعية والشوقية بإضافة المبدأ العلمي . وهذا المبدأ العلمي تارة يكون مقترناً بتصديق الفاعل أن الفعل خير له ، وهو المبدأ الفكري ، وأخرى لا يقترن بتصديق الفاعل لذلك ، وهو المبدأ الخيالي . وعليه ، ففي البحث عن غاية الفعل ، إذا كان مبدأ الفعل هو المبدأ الفكري فالغاية لابد أن تكون عقلائية تنسجم مع ذلك المبدأ . وأما إذا كان المبدأ هو القوى الطبيعية فلابدّ من البحث عن الغاية في الفواعل الطبيعة أو الإرادية ؛ لأن الوجود الذهني للغاية علّة لفاعلية الفاعل ، ووجودها الخارجي معلول لفاعلية الفاعل ، فإذا فرض أن الغاية معلولة لفاعلية الفاعل فلابد من التأمل في أن مبدأ الفعل هذا هل هو المبدأ الفكري أم التخيلي أم الشوقي . . والغاية لابدّ أن تكون منسجمة مع المبدأ الطبيعي ، والمنسجم مع هذا المبدأ هو ما إليه الحركة ، ونسبة هذه الغاية إلى المبدأ الخاص بها ليس جزافاً ، فهذا المبدأ لا ينتج إلَّا هذه الغاية . نعم عندما تقاس الغايات المختلفة إلى مبادئها المختلفة يظهر أن بعض هذه الغايات أدنى من بعضها الآخر لاختلاف مبادئها وعللها ، فيُتوهّم أنها جزاف أو عبث أو غير ذلك . وعليه ، فإن كان في الغايات مبدأ فكري فعند ذلك تكون الغاية عقلائية ، أما إذا لم يكن المبدأ فكرياً فلا تكون الغاية عقلائية بل قد تكون غير عقلائية .